ملك الفجوات - رغد عبدالله


ملك الفجوات

هذا هو عنوان كتاب فرناندو بيسوا لشذراته

ولا أعلم إن كان فرناندو بيسوا هو من اختار عنوان الكتاب بنفسه أو أن شخصًا مشابهًا لي اكتشف العنوان الأنسب للكتاب واللقب الذي يفسر بيسوا بالمعنى الكامل 

 

يقول بيسوا : ٣٤٥ - كان سيدًا على الجزء الذي بين صحونا والنوم . بين صمتنا والحديث بين العين والنظر كلنا اعتقدنا أنه ملكُ الفجوات ،سواه . 

 

كُل من تلامست روحه بروح بيسوا علم تمامًا مامعنى " مـلكُ الـفجوات "  ومن لم توافقه الفلسفة العميقة الخاصة بالكاتب 

سوف يفهم ما اقصده فدعني اشرح لك ياعزيزت/ي من ما فهمت من هذا العُمق 

ولأن العُمق لايمكن تفسيره والكلمات دومًا خاذلة له ،  سأقدم لك نصيحة .. القارئ هو شخص والأشخاص مختلفين ليس بالشكل فقط بل بالأنفس لذلك كُل ما سوف اقوله هو قوُلٌ مبني على نفسي المُختلفة التي فهمت مما تعلمت من أمور تفسير وإدراك المعاني والعُمق وكل نفس ستفسر ماتراه بروحها الداخلية لذلك كُن صاحب رأيك فيما ترى 

 

الفلسفة والعُمق كانا دومًا مرادفان لبعضهم البعض من رؤيتي - ولا أعلم إن كان هذا الأمر ينطبق أيضًا على العلم ورؤيته - وما العُمق إلا شيء لانستطيع الوصول له بالكامل ولو تطورت عقولنا وبلغت من العلم ما بلغت ..

 

أخذ بيسوا يقلب في الجُمل التي قال عنها في شذراته أنها عديمة المعنى وماهي إلا إثارة رغبة البكاء وكأنه يقوم بتفحصها بالكامل ولكن لم يكن كذلك بل كان يتفحص الفجوات – يخرج من المسافات شذرات جديدة - التي كانت ملهمته الأولى للكتابة ، فأدرك العُمق من منظورٍ آخر  ، وكتشبيه أنا أرى أنه يقوم بفهم أعمق نقطة في اللغة ولو لم يقول هذا بالمعنى الكامل لكن هذا مالمسته روحي الباحثة عن فِكر الكاتب 

 

تفحص بيسوا الفجوات وكتب عنها وأحدث لنا مستوى من العُمق اللغوي الذي لم نشهده من قبل ، فأصبح سابق لعهده – رأي شخصي -  

 

ما أروع العُمق في كل شيء 

فالعجب هنا ليس للجهل بل للبساطة التي لم نُدركها في الفجوات

وأدركها بيسوا .. لا أعلم لماذا تُعمى أعيننا في بعض المرات ولكن ما اعلمه أن الواقعية الصارخة تعمي ولذلك يحتاج المرء أن يجد لنفسه ما يكسرها أو على الأقل أن يخففها ويبسطها ليصل لجزء من العمق وهو البساطة ..

 

عندما قرأت الشذرة ٣٤٥

قلت لنفسي كم أتمنى أن يعلم بيسوا أني أرى نفسه الضائعة فيما يكتب وخاصةً في هذه الشذرة فضحكت على نفسي لأنها جملة فقلت مجددًا إلى أين سيصل إذا تمعن في هذه الفجوة ؟ 

 

بقلمي رغد عبدالله  / ١٠ اغسطس ٢٠٢٠ 

Comments

Popular Posts